الشيخ حسين المظاهري
58
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الأجانب على الأنفس والأموال والأعراض . قال تعالى : « قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض » « 1 » ولتلك الآيات دلالةٌ واضحة على انّ العفو والصفح تعدّ من نعم اللّه العظام ، وهبها للمتّقين من أهل الجنّة ، كما قد وهبها لهم في حياتهم لينزل بها عليهم رحمته ويرفع عنهم العذاب ، ونظير تلك الآيات في القرآن كثير ومنها : قوله تعالى : « ونزعنا ما في صدورهم من غلّ إخواناً » « 2 » وقوله تعالى : « ولقد صدقكم اللَّه وعده إذ تحسّونهم بإذنه حتّى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أريكم ما تحبّون » « 3 » ما يوجب الحقد والبغضاء انّ اموراً يوجب الحقد وتثبته في النّفس فيجب أن يجتنب عنها . منها : الاستهزاء والتّعيير والشّماتة والسّبّ ونحو ذلك ، وهو مضافاً إلى ضرورة حكم العقل بكونها سبباً له ، انّ التّجربة دلّت عليه بل ربّما يُرى انَّ الحقد والبغضاء يؤدّى إلى القتل وهتك العِرض ، ولذلك قد رُتّب عليه في قسطٍ من مروّيات أهل البيت عليهم السلام ذنبٌ عظيم ويكفيك قول أبي عبداللَّه عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الصّدود لأوليائي ؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم ، فيقال : هؤلاء الّذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنّفوهم في دينهم ، ثمّ يؤمر بهم إلى جهنّم « 4 » ومثلها في الكافي كثير حتّى ورد في قدسيّ شريف أنّ اللّه تعالى قال : « من أهان لي وليّاً
--> ( 1 ) - الانعام / 65 ( 2 ) - الحجر / 47 ( 3 ) - آل عمران / 152 ( 4 ) - الكافي ، ج 2 ، باب من أذى المسلمين ، ص 351 ، ح 2